أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

64

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

شيّب « 1 » ، وعدوّ نيّب « 2 » ، وهدوّ « 3 » تغيّب « 4 » ولم يزغ ودّه « 5 » فيغضب ، ولا خبث عوده « 6 » فيقضب « 7 » . ولا نفث صدره « 8 » فينفض « 9 » ، ولا نشز « 10 » وصله فيبغض . وما يقتضي « 11 » كرمك نبذ « 12 » حرمه « 13 » ، فبيّض أمله « 14 » بتخفيف ألمه ، ينثّ حمدك « 15 » بين عالمه « 16 » . بقيت لإماطة شجب ، وإعطاء نشب ، ومداواة شجن ، ومراعاة يفن « 17 » . موصولا بخفض « 18 » ، وسرور غضّ « 19 » . ما غشي معهد غنيّ ، أو خشي وهم غبيّ « 20 » . والسّلام . فلمّا فرغ من إملاء رسالته ، وجلّى في هيجاء البلاغة عن بسالته « 21 » ، أرضته الجماعة فعلا وقولا « 22 » ، وأوسعته « 23 » حفاوة وطولا « 24 » . ثمّ سئل من أيّ الشّعوب « 25 » نجاره ، وفي أيّ الشّعاب وجاره « 26 » ، فقال :

--> ( 1 ) من الشيب . ( 2 ) أي حدّد أنيابه وعض بها . ( 3 ) سكون . ( 4 ) بمعنى غاب . ( 5 ) أي لم تمل مودته . ( 6 ) أي أصله . ( 7 ) . . . ( 8 ) أي صدر عنه نفثة وهي في الأصل البصقة من الدم وأراد بها الكلام السيئ وفي المثل لا بد للمصدور من أن ينفث . ( 9 ) أي فيبعد . ( 10 ) من نشزت المرأة نشوزا إذا استعصت . ( 11 ) أي يوجب . ( 12 ) أي طرح . ( 13 ) من الاحترام . ( 14 ) أي فحسن رجاءه . ( 15 ) أي ينشر مدحك . ( 16 ) أي أهله ورهطه . ( 17 ) أي لإزالة هلاك وحزن . والنشب المال . والشجن الحزن والحاجة . واليفن الشيخ الفاني . ( 18 ) راحة وسعة ولين عيش . ( 19 ) أي طري . ( 20 ) أي ما أتي منزل والوهم الغلط والسهو . ( 21 ) أي كشف وبيّن والهيجاء الحرب والبسالة الشجاعة . ( 22 ) أي عطاء وثناء . ( 23 ) أكثرته . ( 24 ) إكراما وعطفا والطول الفضل وتطوّل عليه تفضل وأنعم . ( 25 ) جمع شعب بالفتح وهو الطبقة الأولى من الطبقات الست وهي الشعب ثم القبيلة ثم المعمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة . والنجار الأصل والحسب . ( 26 ) الشعاب جمع شعب بالكسر وهو ما انفرج بين الجبلين والوجار سرب الضبع ومأواه كأنه يسأله عن أصله وعن مقامه .